جبهة التحرير الفلسطينية ، اخطأت بحقي و موقفها سلبي من جيش التحرير الفلسطيني.
في أوائل عام ١٩٧٥ حصلت على الاقامة الدائمة في السويد بعد ان وصلت اليها في ١٩٧٣/٩/١٥.
الان تم تامين عائلتي في مكان امن وسأعود مجددا الى التماس في لبنان وسوريا وازاول واجبي من جديد .
وصلت الى بيروت والنية السفر الى دمشق لزيارة الوالدين ، في هذه الفترة لم يكن لي اي علاقة بالقيادة العامة ولا بأحمد جبريل وليس له اي سلطة عليا فانا تركت الجبهة في عام ٧١ بعد احداث أيلول وللوصول الى
دمشق يجب ان تضمن الطريق فانا فرار من جيش التحرير الفلسطيني من
عام ٦٦ ومطلوب قانونيا للأمن منذ ذلكً الوقت .
تعهد ماهر الصغير ( ابوفراس) الحارس الشخصي لابو جهاد الوزير ان اسافر معة وفعلا حضر الى الفندق وكان ابو جهاد خليل الوزير يستعد للسفر الى دمشق .
وصلت بأمان وبنفس السيارة مع القائد الفلسطيني اللطيف .
كل شىء على مايرام ، الوالدين وأختي الحبيبة (ام حسون ) ام الشهداء وبناتها اخوتي وابنائهم وزوجتي التي وصلت دمشق جوا مع اولادها .
كنت على يقين اني ساجد احمد جبريل عند اخي الكبير ( ابونايف) لان القائد اعتاد وجوده عند ابو نايف . فهم جيران ( خالد وجهاد ) كانوا صغارا وأم نايف لها الفضل في رعايتهم ولا يستطيع احد النكران . وانا معتاد ان عند زيارتي لااخي ان التقي احيانا كل القيادة هناك .
ما ان دخلت بيت اخي الا والقائد مرتاح ومتجلي وآخر انسجام ، انتفض عندما شاهدني أمامه واندهش كيف وصلت الى دمشق .
انتفض الزعيم وقال لي حرفيا ( انت مش خايف وجاي على سوريا ) لم أستغرب قلت له على الفور( انا لا اخاف الامنك)
في اليوم الثاني قابلت العميد حسن خطاب فهو ابن الحارة وصديق عزيز .
اتفقنا على تناول طعام العشاء في اليوم التالي في نادي الضباط .
في مساء اليوم التالي وعلى باب الحارة ( القشلة) سيارتان عسكريتان نزل منهم مجموعة من المخابرات وجرى عراك حتى تمكنوا مني بالقوة
وصلنا الى فرع الاستطلاع في المزة
استقبلني عبد الله البرقاوي وأكرم السلطي ولفيف من ضباط الموقع ( لقد وقعت ) قال البرقاوي والآن ستدفع الثمن ؟
انت فرار خارجي وسيحكم عليك خمس سنوات في سجن تدمر ( سيء الصيت)
لي مع البرقاوي قصة مثيرة جاء وقت سردها بشفافية .
قررت القيادة السورية خلع عثمان حداد من قيادة جيش التحرير الفلسطيني واستبداله ب مصباح البديري وتنحية جواد عبد الرحيم من دائرة الاستخبارات في الجيش كخطوة لاجتثاث اليسار الفلسطيني ( الشيوعيين ) من الجيش واستبدالهم بالبعثيين او الموالين .
القصة بدأت قبل الخروج من الاردن وبعد خلاف حاد مع قيادتي بالجبهة في عام ٦٩ .
بنصيحة وبمساعدة الحزب الشيوعي الفلسطيني قررت العودة الى جيش التحرير وانهاء حالة الفرار التي شكلت عبىء وعذاب من ملاحقة الامن كلما غضبت من القيادة .
عدت الى الجيش من بوابة قوات التحرير الشعبية ( الفدائيين) التابعين التحرير للجيش الفلسطيني وقتها ( الضباط الشيوعيين الفلسطينيين هم قيادة القوات )
طبعا مهد الحزب الشيوعي لعودتنا الى الجيش على ان تحسب مدة الخدمة الالزمية وننهي حالة الفرار .
كنا أربعة كوادر من الجبهة انتظمنا سرا بالحزب الشيوعي وكلنا فرار من جيش التحرير الفلسطيني ومن الخدمة الإلزامية التي تفرض فقط على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا
كنت انا وبرتبة مجند استدعيت للخدمة أواسط ٦٦ وشكلت الفرار بنفس العام .
– المرحوم عادل قاسم
– محمد مجدلاني
– محمد الحجة
ايضا مجندين فاررين
نعود الى قضية البرقاوي الذي يهيء نفسة لاستلام مكان العقيد جواد عبد الرحيم ( الشيوعيالفلسطيني) امرت بتشكيل حراسة لمكتبه وتم ذلك
حضر البرقاوي الى مكتب العقيد ومنعته من الدخول بأمر من العقيد .
بنفس الليلة طلبني العقيد وبلغني ان الامن السوري طلبك ولك الخيار اما ان تسلم نفسك او تسافر الى الكويت برا وسيستقبلك اخي هنا وعلى الفور تحركت الى الكويت برا احمل جوازا اردنيا مزورا .
اما باقي المجموعة تم اعتقالها بمن فيهم اخي الأكبر ( ابوثائر ) كرهينة حتى اسلم نفسي .
عدت الى دمشق بعد غياب شهرا في الكويت .
عزل العقيد عثمان حداد من قيادة الجيش وابعد العقيد جواد عبد الرحيم من منصبة في الاستخبارات الفلسطينية واستلم البرقاوي مكانه وانا الان بين يديه مجند فار من الجيش منذ تسع سنوات .
أحالني البرقاوي الى ( فرع فلسطين) في المخابرات السورية اصعب فروع الامن في سوريا .
في فرع فلسطين وفي اليوم الاول وبالصدفة فتحت نافذة الزنزانة ولحسن الحظ كان سائق الرائد مدير الفرع وابن الحارة ويعرفني جيدا ( امين دياب ) ابن الفدائي العتيق ابو الامين
امين استغرب من وجودي وبلغ اختي ام حسون وشرح وضعي لمدير الفرع الذي تناول اضبارتي وسيرة حياتي وسمح لاختي ام حسون بزيارتي .
أثناء الزيارة قال لها بنبرة الغاضب وبالحرف الواحد ( انا لم اقدمهة للمحاكمة واذهبي والي سجنة عليه إطلاق سراحه ) اخوكي عندما شكل فرارا من الجيش كان بمهمة في جبال (صفد) في فلسطين المحتلة انا لم اقدمه للمحاكم والتحقيق لن ينتهي بعد .
طبعا كل هذا الكلام بحضوري وكنت اعلم بان الجبهة هي وراء اعتقالي .
بعد ٤٥ يوما في فرع فلسطين حضر المعلم . وطلبني لغرفة مدير الفرع وجلست مقابل المعلم .
قال قائد الفرع سلم على معلمك .
سلمت باليد على المعلم الذي قال حرفيا ( انا هربتك من الجيش وسأعيدك اليه )
فعلا ابو جهاد طلب مني وانا في الخدمة العسكرية كمجند ان انزل مهمة استطلاع الى الجليل برفقة الشهيد علي جويد الصالح وبقينا في ميط صفد سبعة ايام صدرت خلالها بطاقة بحث كمجند فار من الجيش .
اختتم هذه الحلقة وانا اعرف كم عانيت بسنين الفرار التي شكلت عقدة في حياتي لانني لست فارا بل كنت بمهمة مقدسة لا استحق السجن عليها ولو ساعة واحد .
لم اترك بابا الا وطرقته لإنهاء حالة الفرار وحاول العديد من ابتزازي لحل مشكلتي وهي بيد المعلم بشحطة قلم .
الله يرحمه
ولكني لم أسامح الجبهة وقيادتها مطلقا.
اطلق سراحي ولم تنتهي القضية الى يومنا هذا مازلت فارا من الجيش بحكم القانون من عام٦٦